الشيخ السبحاني

375

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

إلى السعادة والشقاء ويؤيد ذلك ما ورد في بعض الروايات أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قرأ قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى « 1 » . وقد ورد هذا التفسير في كلام الإمام الطاهر موسى بن جعفر حيث يقول بعد ما سئل عن قول رسول اللّه : « اعملوا فكل ميسّر لما خلق له » : إنّ اللّه عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عز وجل : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، فيسّر كلّا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى » « 2 » . نعم حاول العلّامة الطباطبائي تصحيح الرواية بوجه خاص ، فمن أراد الاطّلاع عليه فليرجع إلى كلامه « 3 » . الجهة الثانية - في معنى الرواية المروية عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) إنّ السعادة والشقاء من المفاهيم الواضحة ولا يحتاجان إلى التفسير ولكنهما يتشعبان ويختلفان حسب اختلاف متعلقهما فسعادة كل شيء أن ينال ما لوجوده من الخير الذي يكمل بسببه ، فهي في الإنسان - وهو مركب من روح وبدن - أن ينال الخير حسب قواه الجسمانية والروحية فيتنعم به ويلتذ ، وشقاؤه أن يفقد ذلك ويحرم منه . وعلى ضوء ذلك فالإنسان من حيث الصحة والسقم ينقسم إلى سعيد وشقي ، ومن حيث الغنى والفقر في حوائج الحياة يتصف بأحدهما ، كما هو كذلك إذا قيس إلى الزوجة والرفيق وغير ذلك من ملابسات الإنسان ، فيوصف بأنّه سعيد من هذه الجهة أو شقي وعلى ذلك فليس معنى السعيد على الإطلاق الخالد في الجنّة ، والشقي الخالد في النار ، وإنما هما من أقسامهما ومصاديقهما . نعم ، المراد منهما في الآية المتقدمة هو ذاك بشهادة قوله سبحانه : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ و أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ . ولكنه معلوم من سياق

--> ( 1 ) سورة الليل : الآيات 5 - 7 . ( 2 ) التوحيد ، باب السعادة والشقاء ، الحديث الثالث . ( 3 ) الميزان ، ج 11 ، ص 37 - 38 .